لماذا نذهب الى المدرسة؟

سلّط الصحفي “ستيفان لابورت” Stéphane_Laporte الاضواء على موضوع العودة الى المدرسة تزامناً مع مطلع العام الدراسي الجديد وطرح سؤالا في مستهل مقالة نشرتها صحيفة لابرس في عددها يوم السبت الماضي تحت عنوان : “لماذا نذهب الى المدرسة” ؟

وفي ظل انقضاء موسم الصيف الذي لم يبدأ فعلياً في كيبيك تعود الحياة الى روتين العمل والدراسة وكل المؤشرات تصب في هذا الاتجاه ومعها يستعد طلاب المدارس، الكليات والجامعات للعودة الى مقاعد الدراسة وهم يجهلون لماذا ينبغي عليهم متابعة الدروس وتحصيل العلم.

ويرى الصحافي لابورت ان الاسئلة عديدة في حياتنا اليومية بحيث تتمحور حول عدة مواضيع باستثناء المدرسة لأن معظم الانشطة التي نقوم بها نابعة من رغبة أو امنية على غرار الانشطة الرياضية أو تعُّلم العزف على آلة موسيقية أو مشاهدة فيلم أو تمضية الوقت في ألعاب الفيديو أو مجرد البقاء بدون حركة في استسلام تام للكسل.

ويأتي الذهاب الى المدرسة معاكساً لهذا الاتجاه فلا حاجة للشعور بالرغبة لأنه يتوجب علينا التوجه الى المدرسة شئنا أم ابينا بدون حاجة الى أي حافز لا سيما وأنه لا مفر من عبور تلك المرحلة.

ولهذا السبب نجد في أروقة المدراس الطلاب الذين سئموا من متابعة الحصص ويتطلعون منذ بداية الموسم الى نهايته بعد أن يغرقوا تحت عدد المواد الدراسية ويبقى النجاح حليفاً لمن يجد سنداً له في محيطه والفشل لأولئك الذين يضيعون في متاهات التعليم بدون مساعدة.

ويرى المحلل أنه يتعين علينا قبل كل شي الاجابة على السؤال البديهي : لماذا نتعلم ؟ وقبل أن نبدأ باعطاء دروس الفرنسية، الانجليزية، الجغرافيا، التاريخ، الكيمياء او الفيزياء لا بد من الاشارة الى أن المدرسة ليست بمثابة اشغال شاقة إنما اشغال تجعل منا أقوى وأصلب في الحياة.

المدرسة في رأي الصحافي متعة وليست مبنى يتخلص فيه الاباء من أبنائهم للتوجه الى العمل وليست داراً مملاً للحضانة فالمدرسة هي نادي رياضي للدماغ وكما هو عليه النادي الرياضي للجسم لا يكفي الذهاب من مرة الى اخرى للحصول على نتائج يجب التوجه اليه بصورة مستديمة من الاثنين الى الجمعة.

وللإجابة على سؤال يتمحور حول ضرورة الحصول على دماغ ” مشدود العضلات ” يقول الكاتب وفي ظل صور العضلات المفتولة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تلقى نسبة اعجاب مرتفعة نجد ما يسمى بالحياة وفي كل مرة تتسع معرفة الانسان تسير الحياة بسرعة اكبر وكلما ازدادت السرعة تزداد المتعة بالحياة.

ويشدد الكاتب على اهمية المعرفة لأنها عملية جداً لأن دروس اللغة الفرنسية ستسمح لنا بكتابة رسائل تثير اهتمام الاخرين ودروس اللغة الانجليزية سوف تسمح لنا بفهم اغنيات الفنان “اد شيرين” ودروس الرياضيات تساعدنا على تنظيم الفكر امام الارقام العديدة المحيطة بنا من عدد الاعجاب على موقع فيسبوك الى عدد الاخفاقات التي نسجلها كما أن دروس الجغرافيا ستكون فعّالة جداً عندما نرسل صورنا عبر الانترنت الى بقاع العالم ودروس التاريخ تساعدنا على تفهم الاخرين وعلى معرفة أنفسنا بشكل أفضل.

والمدرسة ليست مكاناً لطباعة الشهادات بهدف الحصول على الوظيفة إنما المدرسة تشبه مدينة الملاهي ديزني وهي كناية عن عالم بحد ذاته مليء بالمعرفة وكل حصة هي بمثابة لعبة وهناك الكثير والكثير من المعلومات تصيبك بالدوار.

ويبقى الطريق الاقصر الى النجاح في كل مادة هو أن نحب تلك المادة ومن هذا المنطلق تقع على الاساتذة مسؤولية كبرى لأنهم مسؤولون بالدرجة الاولى عن الاجابة على الاسئلة التي تهم الاولاد على غرار : لماذا لون السماء ازرق، لماذا الحمار الوحشي مخطط ولماذا نذهب الى المدرسة ؟

المعرفة تستهوي الجميع خصوصاً عندما تجيب المعرفة على الاسئلة الأكثر الحاحاً والمشكلة مع المدرسة تكمن في عدم أخذ الوقت الكافي لإثارة اهتمام الطلاب بالمواد والحصص الدراسية ونكتفي بفرض عليهم ضرورة تعلم تلك الدروس عن ظهر قلب انما ماذا نفعل عندما القلب يكون غائباً.

وفي مطلع العام الدراسي يوّجه الكاتب الدعوة لأخذ الوقت الكافي للأجابة على السؤال الرئيسي ” لماذا نذهب الى المدرسة؟ ” وعندما يفهم الطالب الجواب فانه لن يعاني من متابعة فروضه المدرسية.

(المصدر: اذاعة الشرق الاوسط في كندا عن صحيفة لا برس)

كافة الحقوق محفوظة لإذاعة الشرق الأوسط في كندا

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.