هل يحوّل عداء ترامب ل «نافتا» أنظار كندا صوب آسيا؟

من الواضح بشكل متزايد أن كندا بحاجة إلى تحويل أهدافها التجارية والاستثمارية باتجاه آسيا، بعد أن جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تهديده بتمزيق اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)، حسب السيناتور الكندي المستقل يويان باو ووه، الذي عيّنه رئيس الوزراء جاستن ترودو، العام الماضي، وقال: «إنه نفس الدرس الذي نناقشه منذ 20 عاماً بسهولة، ألا وهو أننا لا يمكن أن نضع كل بيضنا في سلة واحدة، سلة الولايات المتحدة».

أضاف ووه الرئيس السابق لمؤسسة آسيا الباسيفيك الكندية البحثية، في مقابلة أجريت مؤخراً: «الكنديون بحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى التطلّع إلى مصادر بديلة لأسواق الصادرات وأسواق الواردات والاستثمار الأجنبي».

وتابع: «أؤكد أنه بينما نحاول تعميق علاقتنا الاقتصادية مع الصين والدول الآسيوية الأخرى أيضاً، يحب ألّا يكون التركيز على التجارة فقط، وإنما يجب أن يمتد إلى الاستثمار والاستثمار البيني أيضاً، وهذا يشمل الترحيب باستثمار الشركات الصينية والكورية والتايلاندية والماليزية والفلبينية في كندا».

وقال ووه: «كل شيء سري، لكننا نعرف أن الرئيس ترامب هدّد بتمزيق الاتفاق. أعتقد لحد ما أن الرئيس ترامب جعل الأمر أكثر صعوبة على فريقه. وليس من الواضح أنه سيمضي باتجاه إلغاء الاتفاق تماماً، وإذا حاول فإنه سيواجه معارضة شديدة ستُضعف ببساطة من رصيده السياسي ومصداقيته».

وأضاف ووه: أن ترامب سيواجه معارضة شديدة من الولايات الحدودية الأمريكية والكونجرس، ومجلس الشيوخ، إذا اختار الانسحاب من «نافتا».
وتبقى الولايات المتحدة الشريك التجاري الأهم لكندا. وقد بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين في العام الماضي أكثر من 544 مليار دولار، وفقاً للأرقام الرسمية الأمريكية، بيد أن الصين تعد ثاني أكبر شريك تجاري لكندا، وازداد النشاط الاقتصادي بين البلدين بنسبة تفوق 10% خلال عام 2016، ليصل إجمالي حجم التجارة بينهما إلى 68.8 مليار دولار.

وفي حال لم تصل المفاوضات إلى نتيجة سريعة، بحسب ووه، فإن العملية قد تستغرق وقتاً أطول من فترة الأشهر الستة المتوقعة عند بداية المحادثات.
في السياق نفسه، انطلقت في المكسيك، أمس، الجولة الثانية من المحادثات التي تجري في إطار إعادة التفاوض حول الاتفاقية، وتستمر حتى الثلاثاء المقبل في مكسيكو. وهي تأتي بعد أقل من أسبوعين على الجولة الأولى من المفاوضات التي جرت في واشنطن من 16 إلى 20 أغسطس/آب الماضي.
واعتبر معظم الخبراء أنه لن تطرأ على الاتفاق سوى تعديلات طفيفة، وإن كانوا يدركون أنه لا يمكن التأكد من أي شيء مع ترامب.
وشددوا على أن «السيناريو الأساسي هو أن كل الأطراف ستتوصل إلى أرضية تفاهم والاحتمال ضئيل أن تؤثر تغييرات طفيفة في العلاقات التجارية داخل التكتل».

وتقول غرفة التجارة في الولايات المتحدة، إن نحو 14 مليون وظيفة أمريكية مرتبطة بالمكسيك وكندا حالياً. ويواجه ترامب ضغوطاً قوية من الصناعيين الأمريكيين؛ للإبقاء على الاتفاقية.

من جهته، يشهد الاقتصاد المكسيكي وهو الثالث في أمريكا اللاتينية، بعض الانتعاش الذي يتناقض مع التقلبات الحادة في بداية العام الجاري عندما انخفض سعر البيزو، وتراجعت تقديرات النمو بينما كانت الرئاسة في مرحلة انتقالية في الولايات المتحدة.

وارتفع إجمالي الناتج المحلي في الفصل الثاني 3% على مدى عام، ما دفع البنك المركزي إلى إبداء تفاؤل أكبر في المستقبل وتحديد النمو المتوقع بما بين 2 و2,5% في 2017. وبرر المصرف ذلك «بالاحتمال الضئيل» لحدوث تغييرات كبيرة في العلاقة مع الولايات المتحدة. لكن الحكومة المكسيكية حذرت من أنها تمتلك خطة بديلة إذا فشلت المفاوضات حول «نافتا». وتنص هذه الخطة على توسيع لائحة الشركاء التجاريين للبلاد التي ترسل 80% من صادراتها إلى الولايات المتحدة.

وفسر اليخاندرو لونا من مكتب المحاماة المكسيكي «سانتاماريا اند ستيتا» هذا الموقف بالقول إن الرئيس الأمريكي «يمكنه أن يفاجئنا دائماً»، مشيراً إلى أن ترامب «يملك الصلاحية التنفيذية» للانسحاب من الاتفاق إذا رغب في ذلك.
وتوقع لونا أن تكون الجولة الثانية من المفاوضات صعبة.

قضايا حساسة

من القضايا الحساسة المطروحة على طاولة المفاوضات طلب واشنطن تغيير آلية تسوية الخلافات الواردة في الاتفاقية أو تحديد حد أدنى من المكونات التي يجب إنتاجها في الولايات المتحدة لتبقى أي سيارة معفاة من رسوم التصدير.

والهاجس الأكبر لترامب هو خفض العجز التجاري الهائل لبلاده مع المكسيك، الذي بلغ 64 مليار دولار، وهناك عدد كبير من خبراء الاقتصاد يؤكدون أنها مشكلة بنيوية لا يمكن لاتفاق تجاري بسيط أن يحلها.

وتواجه المكسيك ضغوطاً لتحسين قوانين العمل والأجور، بينما يحصل عمالها على 2,5 دولار لساعة العمل الواحدة، أي عُشر أجر موظف أمريكي.
ومن المقرر أن تجرى المفاوضات المقبلة في نهاية سبتمبر/‏أيلول في أوتاوا تليها جولة أخرى في واشنطن في أكتوبر/‏تشرين الأول.

ويأمل المفاوضون في التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية العام؛ لتجنب حملتين انتخابيتين في 2018 في المكسيك للاقتراع الرئاسي، الذي سيجري في يوليو/‏تموز، وفي الولايات المتحدة لانتخابات منتصف الولاية التي ستجري في نوفمبر/‏تشرين الثاني.

(CATV)

أضغط هنا لقراءة المقال الأصلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.