ترودو في منتصف الولاية: هل انتهى شهر العسل؟

يصادف يوم الخميس المقبل الواقع في 19 تشرين الاول الجاري مرور عامين على انتخاب الكنديين لحكومة أكثرية شكّلها الحزب الليبرالي الكندي برئاسة “جوستان ترودو” Justin_Trudeau وصلت الى السلطة وفي جعبتها الآفاق المشمسة.

ومع وصول الليبراليين الى منتصف الولاية لحظ عدد كبير من المراقبين أن الاجواء تغيرت في العاصمة الكندية اوتاوا.

فقد أشار المحلل والاستاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة لافال “اريك مونتيني” Eric_Montigny الى ان الحكومة اصبحت أكثر فأكثر في موقف الدفاع.

ولم تساعد الاسابيع الاخيرة حكومة “جوستان ترودو” على إعادة التموضع لا سيما وأن خطة الاصلاح الضريبي التي يقف وراءها وزير المالية الكندي “بيل مورنو” Bill_Morneau قد خلّفت استياءً عارماً.

وعلى الرغم من التغييرات والتعديلات التي من المفترض أن يعلن عنها مورنو اليوم الاثنين على هامش لقاء خاص للكتلة النيابية الليبرالية إنما البروفسور “بونوا بيلتيه” Benoît_Pelletier يرى بأن صورة الحكومة تضررت بفعل تلك الخطة الاصلاحية فقد أساءت الحكومة الليبرالية الى نفسها.

والى جانب خطة الاصلاح الضريبي فإن السياسة الثقافية التي أعلنت عنها الوزير “ميلاني جولي” Mélanie_Joly لم تلقَ هي الاخرى ترحيباً في مقاطعة كيبيك فقد ندد عدد كبير من اللاعبين الكبار بقرار الحكومة الفدرالية القاضي بالسماح لشركة نتفليكس بعدم فرض الضريبة على السلع والخدمات TPS على خدماتها مما أثار ايضاً حفيظة “فيليب كويار” Philippe_Couillard في المقاطعة.

وكانت مجلة ذي ايكونوميست قد عنونت الاسبوع الماضي “الحصان الاحادي القرن والطائر لجوستان ترودو في خضم العاصفة” حيث أشارت المجلة البريطانية الاسبوعية المرموقة الى أن الاخطاء والمغامرات الفاشلة بدأت تسيء الى الحكومة الفدرالية في اوتاوا.

من جهة أخرى رأى البروفسور مونتيني أن هناك عاملاً سياسياً آخر قد طرأ عليه تغيير منذ وصول “جوستان ترودو” الى السلطة يتمثل بوصول زعيمين جديدين على رأس المعارضة بإشارة الى “اندرو شير” Andrew_Scheer الذي يقود حزب المحافظين و”جاغميت سينغ” Jagmeet_Singh الذي خلف “توماس مولكير” Thomas_Mulcair في زعامة الحزب الديمقراطي الجديد.

ومن هذا المنطلق فإن حزبيْ المعارضة أصبحا في موقع يسمح لهما بالوقوف بالمرصاد امام “جوستان ترودو” في الوقت الذي يتعين فيه على حكومته أن تبدأ بتنفيذ الوعود على اكثر من صعيد.

وكان رئيس الوزراء الكندي قد تعهد بالمصالحة مع شعوب سكان كندا الاصليين انما التحقيق حول النساء المفقودات أو اللواتي تعرضن للقتل قد تعثر منذ نقطة الانطلاق ويتكاثر عدد الاشخاص الذين ينسحبون من تلك المهمة الشاقة.

وفي هذا السياق يؤكد الخبير في الشؤون السياسية “كريستيان دوفور” Christian_Dufour أنه من السهل إلقاء الخطابات والتعبير عن النوايا الحسنة وتأسيس لجان تحقيق انما في نهاية المطاف لا بد من التوصل الى نتائج.

الى ذلك يتعين على الليبراليين إيجاد حلول للتهديدات التي تلوح في أفق اتفاقية التجارة الحرة لاميركا الشمالية (النافتا) وحول صناعة خشب البناء والحرب التجارية التي شنتها بوينغ على بومباردييه.

وكأن تلك الملفات ليست كافية لتثقل على كاهل حكومة ترودو فإن الطريق لا يزال طويل وشائك امام تشريع الماريجوانا التي تُصّر الحكومة عل الالتزام بالتاريخ المحدد له في تموز المقبل.

أضف الى ذلك أنه وبعد مرور عامين في السلطة فإن حكومة ترودو لم تجد حتى الساعة حلاً للمشكلة التي تسبب بها نظام Phénix لتسديد رواتب العاملين في القطاع العام الفدرالي.

وفي إطار الملفات العالقة بانتظار البت بها نجد ملف مؤسسة البريد الكندية ونشر القوات العسكرية في اطار عملية حفظ السلام تحت مظلة الامم المتحدة.

ويرى المحلل “كريستيان دوفور” أن ترودو لا يزال جالساً على مقعد رئيس الوزراء الكندي بطريقة مريحة انما الاختبار الفعلي ماثل اليوم امامه.

الى ما تقدم نعيد التذكير بنتائج استطلاع جديد للرأي العام نُشر الاسبوع الماضي حيث تبين أن الحزب الليبرالي بزعامة “جوستان ترودو” على قدم المساواة مع حزب المحافظين بزعامة “اندرو شير” مع 35% من الاصوات لكل منهما مقابل 18% من الدعم للحزب الديمقراطي الجديد.

وتبين أن الاداء الجيد لحزب المحافظين يخفي في طياته ضعفاً يتمثل بتركيز الدعم له في ثلاث مقاطعات هي البرتا، ساساكاتشوان ومانيتوبا.

ولا تزال شعبية الحزب الليبرالي الكندي مرتفعة في مقاطعة كيبيك مع 40% وفي اونتاريو مع 37% من الدعم.

ولا تزال شعبية ترودو مرتفعة مع 50% من نسبة الاصوات مقابل 35% لكل من شير وسينغ.

(المصدرإذاعة الشرق الأوسط في كندا عن صحيفة لو جورنال دو مونتريال)

أضغط هنا لقراءة المقال الأصلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.