ترودو يبتعد عن المشاركة التقليدية لكندا في مهمات حفظ السلام

اوتاوا- تعهدت الحكومة الكندية برئاسة “جوستان ترودو” Justin_Trudeau في آب 2016 وعلى لسان وزير الدفاع الكندي “هارجيت سجّان” Harjit_Sajjan بنشر ما يصل الى 600 جندي كندي في مهمات حفظ السلام حول العالم تحت مظلة الامم المتحدة وجاء الاعلان عن موقف اوتاوا في مؤتمر مظلة الامم المتحدة وجاء الاعلان عن موقف اوتاوا في مؤتمر صحافي شارك فيه اربعة وزراء كنديين للتأكيد على الالتزام الواضح والموقف الرسمي للحكومة الليبرالية بعد غياب طويل لكندا عن هذا النوع من المهمات.

وكانت الحكومة عازمة يومها على نشر 600 جندي و150 شرطياً في مهمات المنظمة الاممية لحفظ السلام في افريقيا على ان تصل موازنة المشاركة الكندية الى 450 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات انما بعد مرور اكثر من عام على هذا التعهد لم تعمد حتى الساعة اوتاوا الى نشر تلك القوات لا بل إنها تستعد للاعلان عن مهمة مختلفة كلياً اليوم الاربعاء.

هذا ومن المرتقب ان يعلن رئيس الوزراء الكندي “جوستان ترودو” اليوم عن طبيعة تلك المهمة التي طال انتظارها.

وفي هذا السياق تكون الحكومة ابتعدت عن السيناريوهات الثلاثة التي كانت مطروحة على طاولة البحث بشأن امكانية نشر الجنود في افريقيا لا سيما في مالي حيث ارسلت اوتاوا عدة وفود لدراسة الوضع ميدانياً كما قام وزيران بزيارة المنطقة خلال فصل الخريف الماضي لدراسة مشروع نشر القوات الكندية.

وعزا بعض المراقبين التأخير في بت تلك المسألة واكثر تحديداً امكانية نشر القوات الكندية في مالي الى وصول “دونالد ترامب” الى البيت الابيض انما تبين فيما بعد ان الحكومة الكندية توصلت الى نتيجة مفادها ان المهمة في مالي ستكون خطيرة جداً ومكلفة جداً على الصعيدين المالي والانساني لا سيما عندما نعلم ان مهمة قوات حفظ السلام في مالي هي الاخطر حول العالم حيث سقط اكثر من 80 جندياً من القبعات الزرق في المنطقة.

ومن هذا المنطلق ارتأى رئيس الوزراء الكندي وفق ما اكدته عدة مصادر مطلعة، ارسال معدات، مساعدات تقنية، طائرات ومستشارين ومدربين بدلاً من ارسال فرق من الجيش الكندي الى افريقيا للمشاركة بشكل مباشر في مهمات حفظ السلام.

ويؤكد “جوستان ترودو” ان تلك المقاربة الجديدة التي سيكشف عنها اليوم مبتكرة وجاء هذا الاعلان على لسانه امس الثلاثاء في مانيلا قبل التوجه الى مدينة فانكوفر حيث تستضيف كندا قمة عالمية حول مهمات حفظ السلام.

واكد رئيس الحكومة الفدرالية ان منظمة الامم المتحدة وشركاء كندا حول العالم سوف يرحبون بالطروحات الكندية المبتكرة والتي ستُظهر أن كندا، التي كانت وراء فكرة انشاء القبعات الزرق على عهد “لستر بي بيرسون” Lester_B_Pearson، لا تزال تساهم في تطوير وتنمية السبل التي من شأنها الحفاظ على السلم حول العالم.

واشارت مصادر مطلعة في العاصمة الكندية اوتاوا الى امكانية الدعوة لنشر المزيد من النساء في صفوف القبعات الزرق علماً ان عددهن يصل حالياً الى 3% او الى امكانية مساهمة المدربين الكنديين في توعية القبعات الزرق حول العنف الذي تعاني منه المرأة في مسعى للحد من حالات الاغتصاب التي سجلها الجنود العاملين في مهمات حفظ السلام وهي آفة بحد ذاتها.

الى ما تقدم من المتوقع ان تعبّر منظمة الامم المتحدة عن خيبة املها لأنها كانت تتوقع مشاركة مختلفة بناءً على الوعد الذي قطعه رئيس الحكومة الكندية والذي انتقد بشكل لاذع سياسة حكومة المحافظين على عهد “ستيفن هاربر” Stephen_Harper بشأن المنظمة الاممية والقبعات الزرق علماً ان تلك التوجهات استمرت وتنامت على عهد اليبراليين بعد ان تبين ان نسبة المشاركة الكندية في مهمات حفظ السلام تراجعت الى مستويات قياسية مع 68 جندياً او شرطياً كندياً بتاريخ 30 ايلول 2017 والذين يشاركون في خمس مهمات مختلفة.

هذا مع العلم ان عدد الجنود الكنديين المنتشرين في اطار مهمات حفظ السلام حول العالم على عهد هاربر لم يتراجع الى هذا المستوى التاريخي وعلى هذا الشأن تحديداً سيتم تسليط الاضواء اليوم الاربعاء على الرغم من القالب الجديد الذي يعدنا به رئيس الحكومة الكندية.

     (المصدرإذاعة الشرق الأوسط في كندا عن القسم الفرنسي في هيئة الاذاعة الكندية)

أضغط هنا لقراءة المقال الأصلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.