العلاقات الكندية الأميركية بمنظار ترودو

” ليس سهلا أن تنام إلى جانب فيل”. هذا ما قاله رئيس الحكومة الكندية الأسبق خلال سبعينيات القرن الماضي ، بيار إليوت ترودو واصفا علاقة كندا مع جارتها العملاقة الولايات المتحدة.

 

اليوم يواجه نجله، رئيس الحكومة الحالي جوستان ترودو هذا “الفيل” الذي اشتد ضراوة مع وصول دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة الأميركية والقرارات المتشددة التي يأخذها بالنسبة إلى علاقات الولايات المتحدة الدولية، بما فيها العلاقات مع كندا، وأول الغيث، السعي إلى إلغاء اتفاقية التبادل التجاري الحر لأميركا الشمالية، وعرقلة تجارة خشب البناء، وملف قطاع الصناعات الجوية وتحديدا حيال مؤسسة بومباردييه العملاقة.

ما موقف ترودو من العلاقات الثنائية وإلى أي مدى هو واثق من إمكانية إعادتها “ممتازة” كما كانت توصف في السابق؟ يجيب في حديثه السنوي مع هيئة الإذاعة الكندية :

” نعرف أن الرئيس الأميركي يريد خدمة مواطنيه الذين يشعرون بأن تطور السنوات القليلة الماضية لم ينتج النمو الذي كانوا يتمنونه على صعيد توفير فرص العمل ومستقبل متين. وقد اقتنع بفكرة أن زيادة الحمائية سيساعدهم” بماذا يرد ترودو؟

ترامب وترودو
ترامب وترودو ©  REUTERS/LUDOVIC MARIN/Pool

” أنا أحاول أن أثبت له أنه من الممكن أن يكون محقا في بعض الحالات، ولكن بالنسبة لاتفاقية التجارة الحرة، فقد أمنت توفير فرص عمل واستقرار إن في الولايات المتحدة وإن في كندا. وعلينا بالضرورة تطوير هذه الاتفاقية وتحديثها كما فعلنا عبر العقود الماضية  ، ويضيف:

” أما تمزيق الاتفاقية فيتسبب بكثير من الضرر لتلك العائلات التي يسعى هو إلى مساعدتها وبالتالي أجرينا عدة اجتماعات ومداولات حول الملف وما زلت متفائلا”.

إزاء هذه المواقف الأميركية المتشددة التي يقابلها ترودو بدبلوماسية وهدوء، ألا يعتقد أنه يجب اعتماد المزيد من التشدد؟

يجيب رئيس الحكومة الكندية:

“أعتقد أن الكنديين ينتظرون مني أن أدافع عن مصالحهم وأروج لقيمهم وفي الوقت نفسه الإبقاء على علاقات إيجابية ودبلوماسية وبناءة مع الرئيس. وقد يكون البعض متحمسا للمواجهة ولكني أدرك جيدا أن مصلحة الكنديين تقتضي الإبقاء على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة.

” ليس سهلا أن تنام إلى جانب فيل” إلا إذا نجحت بإقناعه بأن مصلحته تقتضي انفتاحا أكبر . فهل ينجح جوستان ترودو في هذه المهمة الدقيقة التي تتطلب تشددا هادءاً أم ينجرف في تيار التضلب؟

(بيار أحمراني -راديو كندا الدولي/CATV)

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.